علي بن عبد الله النميري ( أبو الحسن الششتري )

10

ديوان أبي الحسن الششتري

- أما التصوف فقد كان حظه أحسن من زميلته الفلسفة حيث كثرت المدارس والطرق الصوفية التي يمكن تصنيفها - رغم عددها الضخم - إلى ثلاث فئات : 1 - التصوف السني : وهو تصوف ملتزم بآداب الشرع ويرفض كل نزعة فلسفية واعتزالية أو شيعية أو شعبية - على الأقل في الظاهر - وهو تصوف كان موافقا لإيديولوجيا الحاكمين بالغرب الإسلامي . 2 - التيار الصوفي ذو النزعة الفلسفية : وهو تصوف تأثر عبر نشأته وتطوره بالكثير من الآراء والأفكار والمعتقدات الاعتزالية والشيعية والغنوصية والأفلاطونية المحدثة . 3 - التصوف الشعبي الطرقي : وهو الذي أصبح ضمنه التصوف سلوكا جماعيا له نظم وقواعد ورسوم خاصة ، كما له شيخ يعرف بالشيخ المؤسس ، وظيفته الأساسية تربوية تعليمية . ومما ميز تصوف عصر الششتري الخصائص التالية : 1 - إن أكثر متصوفة القرن السابع الهجري عرفوا بتضلعهم في العلوم الدينية من فقه وحديث وكلام ، كما تميز بعضهم بالتعاطي للفلسفة بالإضافة إلى العلوم الشرعية والفنون الأدبية خاصة الشعر : قصيدا أو موشحا أو زجلا . 2 - إن هذا العصر عرف كذلك بالصراع الذي طبع العلاقة بين الصوفية عامة والصوفية ذوي النزعة الفلسفية خاصة وبين الفقهاء ، هذا الصراع الذي لم يكن جديدا ولا وليد هذه الظروف فحسب ، بل كان السمة التي ميزت نشأة الفكر الصوفي وتطوره في الغرب الإسلامي ، تعرض خلاله الصوفية لأذى الفقهاء المستمر والممنهج . 3 - إن الغرب الإسلامي والأندلس خاصة ، أصبح في النصف الثاني من هذا القرن ( 7 ه ) مصدر الإشعاع الصوفي خاصة منه " العرفاني " الذي طبع بطابع العلوم والأبحاث الفلسفية ، حيث تمت هجرة كثير من المتصوفة إلى مصر والشام ( دمشق ) والحجاز ( مكة والمدينة ) ومناطق أخرى كثيرة من آسيا الصغرى والكبرى ، حيث نشر هؤلاء المتصوفة مذاهبهم وكونوا أنصارا وأعداء ، ومن أهم من هاجر : « ابن عربي » و « ابن سبعين » و « الششتري » .